Ars Poetica
- 1.1
بسم الله الرحمن الرحيم
- 1.2
كتاب أرسطوطالس فى الشعراء نقل أبى بشر متى بن يونس القنائى من السريانى إلى العربى
- 1.3
قال أرسطوطالس:
- 1.4
〈موضوع صناعة الشعر؛ الشعر والمحاكاة ووسائل المحاكاة〉
- 1.5
إنا متكلمون الآن فى صناعة الشعراء وأنواعها، ومخبرون أى قوة لكل واحد منها، وعلى أى سبيل ينبغى أن تتقوم الأسمار والأشعار، إن كانت الفواسيس مزمعة بأن يجرى أمرها مجرى الجودة؛ وأيضاً من كم جزء هى، وأيما هى أجزاؤها؛ وكذلك نتكلم من أجل كم التى هى موجودة التى هى لها بعينها. و[نتكلم و]نحن متكلمون فى هذا كله من حيث نبتدئ أولا من الأشياء الأوائل.
- 1.6
فكل شعر، وكل نشيد شعرى ينحى به: إما مديحاً، وإما هجاء، 〈و〉إما ديثرمبو الشعرى، ونحو أكثر أوليطيقس، وكل ما كان داخلا فى التشبيه ومحاكاة صناعة الملاهى من الزمر والعود وغيره. وأصنافها ثلاثة: وذلك إما أن يكون يشبه بأشياء أخر والحكاية بها، وإما أن تكون على عكس هذا: وهو أن تكون أشياء أخر تشبه وتحاكى، وإما أن تجرى على أحوال مختلفة لا على جهة واحدة بعينها.
- 1.7
وكما أن الناس قد يشبهون بألوان وأشكال كثير〈ة〉 أو يحاكون ذلك من حيث أن بعضهم يشبه بالصناعات ويحاكيها، وبعضهم بالعادات، وقوم أخر منهم بالأصوات: كذلك الصناعات التى وضعنا [و]: جميعها تأتى بالتشبيه والحكاية باللحن والقول والنظم، وذلك يكون: إما على الانفراد، وإما على جهة الاختلاط. مثال ذلك: أوليطيقى وصناعة العيدان فانهما يستعملان اللحن و〈الـ〉ـتأليف فقط، وإن كان توجد صناعات أخر هى فى قوتها مثل هاتين: مثال ذلك صناعة الصفر تستعمل اللحن الواحد بعينه من غير تأليف، وصناعة أداة الرقص أيضاً، وذلك أن هاتين باللحون المتشكلة تشبه بالعادات وبالانفعالات أيضاً وبالأعمال أيضاً وتحاكيها.
- 1.8
أما بعضها فبالكلام المنثور الساذج أكثر، أو بالأوزان: وتحاكى هى هذه: إما وهى مخلطة، وإما بأن تستعمل جنساً واحداً، وبالأوزان التى هى بلا تسمية 〈إلى الآن〉. وذلك أنه ليس لنا أن نسمى بماذا تشارك حكايات وتشبهات شاعر〈مثل سـ〉ـوفرن وكسانرخس والأقاويل المنسوبة إلى سقراط. ولا أيضاً إن جعل الانسان تشبيهه وحكايته بالأوزان الثلاثية، أو هو هذه التى تقال لها ألغاز، أو شىء من هذه الأخر التى تجعل تشبيهه وحكايته لها على هذا النحو. غير أن الناس عندما يوصلون وزن صناعة الشعر يعملون الأوزان ويسمون بعضها: فن الغايا، وبعضها فن الأفى والتى لها أول وآخر؛ وليس كالتى يعملون الشعر التى هى بالحكاية والتشبيه، لكن التى يلقبونها المشتركة فى أوزانها.
- 1.9
وذلك إن عملوا شيئاً من أمور الطب أو أمور الطبيعة بالأوزان فهكذا قد جرت عادتهم بالتلقيب: وذلك أنه لا شىء يشتر كان فيه: أوميروس وأنفادقلس ما خلا الوزن. ولذلك أما ذاك فينبغى أن نلقبه شاعراً، وأما هذا فالمتكلم فى الطبيعيات أكثر من الشاعر. وكذلك إن كان الانسان يعمل الحكاية والتشبيه عندما يخلط جميع الأوزان، كما كان يعمل خاريمن، فانه كان يشبه قانطورس برقص الدستبند من جميع الأوزان: فقد يجب أن نلقبه شاعراً.
- 1.10
فمن قبل هذه كان حدد هذا الضرب. وقد يوجد قوم يستعملون جميع التى وصفت: مثال ذلك فى اللحن والصوت الحلو أو الأوزان، كصناعة الشعر الديثوردمبى والتى للناموس، والمديح أيضاً والهجاء. وتختلف بأن بعضها مع الكل معاً، وبعضها بالجزء.
- 1.11
فهذه أقول إنها أصناف الصنائع التى بها يعملون الحكاية والتشبيه.
- 2.1
〈اختلاف ضروب الشعر باختلاف موضوعاته〉
- 2.2
ولما كان الذين يحاكون ويشبهون قد يأتون بذلك بأن يعملوا العمل الارادى، فقد يجب ضرورةً أن يكون هؤلاء إما أفاضل، وإما أراذل (وذلك أن العادات والأخلاق مثلا هى تابعة لهذين فقط) وذلك أن عاداتهم وأخلاقهم بأجمعهم إنما الخلاف بينها بالرذيلة والفضيلة ونأتى بالحكاية والتشبيه إما الأفاضل وإ[لا] ما [و] الأر〈ا〉ذل، وإما من كانت 〈له〉 حال فى ذلك 〈كحالنا〉 كما يشبه المصورون فى صنائعهم: أما الأخيار منهم للأخيار، والأشرار، كما 〈أنه〉 أما 〈فولوغنوطس فقد حاكى الأفاضل، وأما〉 [أن] فاوسن 〈فقد〉 حاكى الأشرار وشبه، وأما ديونوسيوس 〈فقد〉 كان يشبه ويحاكى 〈حسب〉 الشبيه. فظاهر بين أن يكون كل تشبيه وحكاية من التى وصفت. وكل واحد واحد من الأفعال الإرادية لها هذه الأصناف والفصول، وأن تكون الواحدة تشبه بالأخرى وتحاكيها بهذا الضرب.
- 2.3
وذلك أنه فى الرقص والزمر وصناعة العيدان قد يوجد لهذه أن تكون غير متشابهة، ونحو الكلام والوزن المرسل — مثال ذلك أما أوميروس فالفاضل، وأما قالاوفون فالأشياء الشبيهة، وإما ايجيمن المنسوب إلى ثاسيا، وهو الذى كان أولاً يعمل المديح، ونيقوخارس المنسوب إلى 〈د〉 الادى الذى كان يحاكى الأرذل، وكذلك ونحو هذه الداثورامبوس و〈الـ〉ـنواميس كما يشبه الانسان ويحاكى هكذا لقوقلوفاس طيموثاوس وفيلوكسانس.
- 2.4
وبهذا الفصل بعينه الخلاف الذى للمديح عند الهجاء: وهو أنه أما تلك فبالأراذل، وأما هذه فكانت تشبه بالأخيار وإياهم كانت تحاكى.
- 3.1
〈اختلاف ضروب الشعر باختلاف طريقة المحاكاة〉
- 3.2
وأيضاً الثالث لهذه الفصول ومنها هو أن نشبه بكل واحد واحد من هذه. وذلك أن فى هذه أيضاً التشبيهات والحكايات هى هى بأعيانها: أما أحياناً فمن حيث يوعدون التشبيه إما بشىء آخر يكون، كما كان يفعل أوميروس، أو إن كان مثله الذى لا خلاف فيه أيضاً.
- 3.3
وجميع الذين يعملون ويفعلون الذين يشبهون ويحاكون يأتون بتشبيههم وحكايتهم كما قلنا منذ الابتداء بهذه الفصول والأصناف الثلاثة، وبهذه فمن الضرورة حتى يكون أما ذاك فهو يشبه ويحاكى واحد بعينه أما بأوميروس سوفقلس: وذلك أن كليهما يشبهان ويحاكيان الأفاضل، وأما هذا فيشبهونه ويحاكونه شيعة أرسطوفانس، من قبل أنهم كأنهم ويعملون ويفعلون كاثنينهما.
- 3.4
ومن ها هنا قال قوم إن هذه تلقب أيضاً دراماطا، من قبل أنهم يتشبهون بالذين يعملون. ولذلك صار أهل ادرياس هم متمسكون بالمديح والهجاء. أما الهجاء بحسب ما ظن 〈أهل ميغارا وكذلك〉 فهذه التى ها هنا كما أنه ما كان قبلهم ولاية الجماعة والتدبير، والتى كان الذين من سيقلييا يقولون إنها موجود〈ة〉، كما كان يفعل افيخارموس الشاعر وهو الذى كان أقدم كثيراً من كيونيدس وماغنس، من حيث كانا أعطيا الرسوم عندما كانا يستعملان الاقرار من أسماء المديح التى فى فالوفونيسوس وذلك أنه أما ذانك 〈فقد〉 لقبا القرى 〈بلقب〉 قوماس، وأما ديموسوس فلقب أهل أثينية المهجوين من قبل أنهم كانوا ممتهنين مستخفـ〈ـاً〉 بهم من أهل القرى.
- 3.5
أما أصناف التشبيه والحكاية وفصولها وكميتها وأيما هى، فهى هذه التى قيلت.
- 4.1
〈نشأة الشعر وأجناسه〉
- 4.2
ويشبه أن تكون العلل المولدة لصناعة الشعر التى هى بالطبع: علتان. والتشبيه والمحاكاة مما ينشأ مع الناس منذ أول الأمر وهم أطفال. وهذا مما يخالف به الناس الحيوانات الأخر، من قبل أن الانسان يشبه ويستعمل المحاكاة أكثر ويتتلمذ ويجعل التلمذات بالتشبيه والمحاكاة للأشياء المتقدمة والأوائل، وذلك أن جميعهم يسر ويفرح بالتشبيه والمحاكاة.
- 4.3
والدليل على ذلك هذا، وهو الذى يعرض فى الأفعال أيضاً، وذلك أن التى نراها وتكون رؤياها على جهة الاغتمام فإنا نسر بصورتها وتماثيلها؛ أما إذا نحن رأيناها كالتى هى أشد استقصاءاً — مثال ذلك صور وخلق الحيوانات المهينة المائتة.
- 4.4
والعلة فى ذلك هى هذه: وهى أن إرباب التعليم ليس إنما هو لذيذاً لفيلسوف فقط، لكن لهؤلاء الأخر على مثال واحد، إلا أنه من أنهم يشاركنه مشاركة يسيرة. فلهذا السبب يسرون إذا ما هم رأوا الصور والتماثيل، من قبل أنه يعرض أنهم يرون فيتعلمون؛ وهو قياس ما لكل إنسان إنسان، مثال ذلك أن هذا ذاك من قبل أنه إن لم يتقدم فيرى ليس يعمل للذى شبه، لكن من أجل الفعل والتفعل، أو للمواضع أو من أجل علة ما مثل هذه.
- 4.5
وأما بالطبع فلنا أن نتشبه بالتأليف واللحون (وذلك أنه أما أن الأوزان مشابهات الألحان، فهو بين) للذين هم مفطورون على ذلك منذ الابتداء، وخاصة أنهم ولدوا صناعة الشعر من حيث يأتون بذلك ويمنعون قليلا قليلاً، وولدوها من الذين ألفوها دفعةً ومن ساعته.
- 4.6
وانجزأت بحسب عادتها الخاصية، أعنى صناعة الشعر. وذلك أن بعض الشعراء ومن كان منهم أكثر عفافاً يتشبهون بالأعمال الحسنة الجميلة وفيما أشبه ذلك، وبعضهم ممن قد كان منهم أرذل عندما كانوا يهجون أولاً الأشرار كانوا يعملون بعد ذلك المديح والثناء لقوم آخرين أشرار.
- 4.7
غير أنه ليس لنا أن نقول فى إنسان قبل أوميروس إنه عمل مثل هذه الصناعة من صناعة الشعراء؛ وإلا قد كان شعراء أخر كثيرون غير أن [من] أوميروس هو المبدأ، مثال ذلك مارغاتس والنسق والجارية ما من هذه التى هى هكذا التى أتى بها الوزن، كما أتى بيامبو، ولذلك ما لقب مثل هذا الوزن إيامبوس، وبهذا الوزن كانوا يتهاونون بعضهم ببعض [وصارالقدماء] وصار من القدماء بعضهم شعراء فى الفن إيامبو والفن المسمى بأوريقا.
- 4.8
كما أن الشاعر فى الأشياء الفاضلة المجتهدة خاصة إنما كان أوميروس وحده فقط (وذلك أنه هو وحده فقط إنما عمل أشياء أحسن فيها، لكن قد عمل التشبيهات والحكايات المعروفة بد〈را〉ماطيقيا) وهكذا هو أول [يا] من أظهر شكل صناعة هجاء ليس فيه الهجاء فقط، لكن فى باب الاستهزاء والمطانزة، فانه عمل فيها النشيد المسمى باليونانية دراماطا، ذلك أن 〈مارغيطا〉 حالها حال يجرى مجرى التسقيم: فكما أن «ايليادا» غير التبكيت والمسماة «أودوسيا» غير المديحات، كذلك هذا غير أبواب الهجاء.
- 4.9
ولما ظهر أمر مذهب الهجاء والمديح، ومذهب الهجاء والذين نحوا وقصدوا به بصناعة الشعر كلتا هاتين بحسب خصوصية الطبع بعضهم كانوا يعملون مكان المذهب من الشعر المسمى ايامبو أبواب الهجاء، وبعضهم كانوا يعملون مكان هذه التى للمسماة أفى أبواب المديح، وصاروا معلمين لذلك من قبل أنه قد كانت هذه أعظم كثيراً وأشرف فى شكل هذه. فانه أن يعمل هو هو مبدأ الصناعة المديح وبالأنواع على الكفاية. وذلك أنه إما أن يكون بأنك تجين بهذه، أو يكون عند كلتيهما بنسبة أخرى.
- 4.10
فلما حدثت منذ الابتداء ونشأت دفعةً (هى وصناعة الهجاء أيضاً: أما تلك فعندما كانت تبتدئ من العلل الأول التى للمذهب المسمى الديثورمبو وأما هذه المزبورة، وهذه [هى] الثانية فى كثير من المدائن إلى الآن) أحدث النمو والتربية قليلا قليلا من حيث قد كانت قديمة، كما أنه ظهرت أيضاً هذه التى هى الآن وعندما غيرت من تغايير كثيرة وتناهبت عند ذلك صناعة المديح من قبل أنه قد كانت الطبيعة التى تخصها. وأما تلك فلأكثر المنافقين والمرائين فمن واحد للاثنين.
- 4.11
و〈إسخيلوس كان〉 أول من أدخل هذه المذاهب التى للصفوف وللدستبند. وهو أيضاً أول من أعد مذاهب الجهادات. وأيضاً أول من أظهر هذه الأصناف من اللهو واللعب كان سوفوقلس. وأيضاً هو أول من أظهر من النشائد الصغار عظم الكلام الضجيج والرهج فى الكلام والمقولات الداخلة فى باب الاستهزاء والهزل. وعمل ذلك بأن غير شىء من شكل الفن المسمى سطاورقو، وإما بالأخرة وبالابطاء فاستعملوا العفة.
- 4.12
وهذا الوزن من الرباعية التى ليامبو. وأما منذ أول العمل فكانوا يستعملون رباعية الوزن بسبب الرقص المعروف بساطوراى، لكيما يتشبه به الشعر أكثر و[ما] عندما كانت تنشأ مقولة وكلام فالطبيعة كانت تجد وزنها، ولا سيما من قبل أن الوزن يعمل الأجزاء أنفسها وقد يجارى بعضنا بعضاً بالمخاطبة والمكايلة، دليل هذه السبيل المسماة ايامبو منذ قط، وأما الوزن فأقل ذاك وعندما ينحرف عن التأليف الجدلى؛ وأيضاً أكثر الكلام والمخاطبة الرافع.
- 4.13
وهذه الوحيدات الأخر إنما تقال نحو التخييل والحسن فى الاقتصاص لكل واحدة واحدة.
- 5.1
〈الكوميديا والهزلى ومراحل الكوميديا الأولى؛ المقارنة بين المأساة والملحمة〉
- 5.2
ومذهب الهجاء هو كما قلنا: [هى] تشبيه ومحاكاة الذين دنوا وتزيفوا وليس فى كل شر ورذيلة، لكن إنما هى شىء مستهزأ فى باب ما هو قبيح، وهى جزء مستهزئة. وذلك أن الاستهزاء هو زلل ما وبشاعة غير ذات صعوبة ولا فاسدة، مثال ذلك وجه المستهزئ هو من ساعته بشع قبيح، وهو منكر بلا ضغينة.
- 5.3
فأما العاملون لصناعة المديح، ومن أين نشأوا وحدثوا، فلست أظن أنه يغبا أمرهم فى ذلك ولا يهمل وينسى. فأما صناعة الهجاء فانه لما كانت غير معتنى بها، فانها أنسيت وغبا أمرها منذ الابتداء. وذلك أن صفوف الرقاصين والدستبند من أهل الهجاء من حيث إنما أطلق ذلك [أو] الوالى على أثينية بالأخرة، غير أن العمل بذلك إنما كان مردوداً إلى اختيارهم وإرادتهم من حيث كان لهم من جهة شكل ما أن يعدوا ممن كان من شعرائها وكانوا يذكرون.
- 5.4
وبعض الوجوه الذين أعطوا إما بسبب تقدمة الكلام أو من كثرة المرائين والمنافقين، فان جميع من كان مثل هؤلاء لم يعرفوا. والعمل للقصص والخرافات هو أن ننزل جميع الكلام الذى يكون بالاختصار. ومنذ قديم الدهر أيضاً عندما أتى بها من سيقليا. وكان أول من أنشأها وأحدثها بأثينية قراطس فان هذا ترك النوع المعروف بالامباقيا، وبدأ أن يعمل الكلام والقصص.
- 5.5
والتشبيه والمحاكاة للأفاضل صارت لازمة لصناعة الشعر المسماة أفى فى صناعة المديح إلى معدن ما من الوزن مزمع القول وكون الوزن بسيطاً وأن يكون عهود — فان هذه مختلفة؛ وأيضاً فى الطول: أما تلك فهى تزيد خاصة أن تكون تحت دائرة واحدة شمسية، أو أن تتغير قط قليلا؛ وأما عمل الأفى فهو غير محدود فى الزمان؛ وهذا هو مخالف، على أنهم كانوا أولاً يفعلون هذا فى المديحات على مثال واحد وفى جميع الأفى.
- 5.6
وأما الأجزاء: أما بعضها فهذه، ومنها هى خاصة بالمديحات. ولذلك كل من كان عارفاً من صناعة المديح تلك التى هى حريصة، وتلك التى هى مزيفة، فانه يكون عارفاً بجميع هذه الصغار: أيما منها يصلح لعمل الأفى فى صناعة المديح، وأما التى تصلح لهذه فليس جميعها يصلح لعمل الأفى.
- 6.1
〈تعريف المأساة وعناصرها〉
- 6.2
وأما التشبيه والمحاكاة الكائنة بالأوزان السداسية، فنحن قائلون 〈فيها〉 بالأخرة، وكذلك فى صناعة الهجاء بعقب لذلك 〈ولنتكلم عن المأساة مبتدئين〉 مما قيل الحد الدال على الجهة.
- 6.3
فصناعة المديح هى تشبيه ومحاكاة للعمل الإرادى الحريص والكامل التى لها عظم ومدار فى القول النافع ما خلا كل واحد واحد من الأنواع التى هى فاعلة فى الأجزاء لا بالمواعيد. وتعد ل الانفعالات والتأثيرات بالرحمة والخوف؛ وتنقى وتنظف الذين ينفعلون. ويعمل: أما لهذا فقول النافع له لحن وايقاع وصوت ونغمة، وأما لهذا فنجعله أن تستتم الأجزاء من غير الأنواع التى يسبب الأوزان. وأيضاً عندما يعدون أجزاء التى تكون بالصوت والنغمة يأتون بتشبيه ومحاكاة الأمور.
- 6.4
فليكن أولا من الاضطرار جزء ما من صناعة المديح فى صفة جمال وحسن الوجه. وأيضاً ففى هذه عمل الصوت والنغمة والمقولة؛ وبهذين يفعلون التشبيه والمحاكاة. وأعنى بالمقولة تركيب الأوزان نفسه. وأما عمل الصوت والنغمة للقوة الظاهرة التى هى معنية بجميعه من قبل أنه تشبيه ومحاكاة للعمل ونقيضها من قوم يقتضون التى تدعو الضرورة إليها، مثل أى أناس يكونوا فى غاياتهم واعتقاداتهم (وذلك أن بهذه نقول إن الأحاديث تكون، وكم هى، وكيف حالها). وعلل الأحاديث والقصص اثنتان: هما العادات والآراء، وأن بحسب توجد الأحاديث والقصص من حيث تستقيم كلها بهذين وتزل بهما. وخرافة الحديث والقصص هى تشبيه ومحاكاة، وأعنى بالخرافة وحكاية الحديث تركيب الأمور. وأما العادات فبحسب ما عليه ويقال المحدثين والقصاص الذين يرون كيف هم، أو كيف هى فى آرائهم، ويرون كيف هم فى أدائهم.
- 6.5
وقد يجب ضرورةً أن تكون جميع أجزاء صناعة المديح ستة أجزاء بحسب أى شىء كانت هذه الصناعة؛ وهذه الأجزاء هى: الخرافات، والعادات والمقولة، والاعتقاد، والنظر، والنغمة الصوت. والأجزاء هى الذين يشبهون أيضاً ويحاكون اثنان فيما يشبهون به ويحاكونه، وفى آخر ما يشبهون به ثلاثة، ومن هذا 〈وهذه〉 التى يستعملها فانه يستعمل أنواع هذه كيف جرت الأحوال، وذلك 〈أنك حكيت〉 كل عادة وخرافة ومقولة وقنية والرأى هذه حالها.
- 6.6
وأعظم من قوام الأمور من قبل أن صناعة المديح هى تشبيه وحكاية لا للناس، لكن بأعمال، والحياة 〈والسعادة〉 هى فى العمل، وهى أمر هو كمال ما وعمل ما. وهم إما بحسب العادات فيشبهون كيف كانوا، واما بحسب الأعمال فالفائزين، أو بالعكس. وإنما يقصون ويتحدثون لكيما يشبهون بعاداتهم ويحاكونها؛ غير أن العادات يقتصونها بسبب أعمالهم حتى تكون الأمور و[الأمور] والخرافات آخر صناعة المديح؛ والكمال نفسه هو أعظمها جميعاً.
- 6.7
وأيضاً من غير العمل لا تكون صناعة المديح؛ وأما بلا عادة فقد تكون، من قبل أن مديحات الصبيان أكثرها بلا عادة، وبالحملة الشعراء الأخر هم بهذه الحال، كالحال فيما كان عن زوكسيدس المكتب عندما دونه إلى فولجنوطس من قبل أن ذاك رجل قد كان يثبت عادات جياداً خيرة؛ وأما ما دونه زوكسيدس فليس فيه عادة ما.
- 6.8
وأيضاً إن وضع إنسان كلاماً ما فى الاعتقاد والمقولة والذهن ومما تركيبه تركيباً حسناً، فانه ليس يلحق ألبتة أن يفعل ما كان. فما تقدم فعلى صناعة المديح لكى يكون التركيب الذى يؤتى فى هذا الوقت أقل من التركيب الذى كان يكون إذ داك بكثير. فهكذا كان استعمال صناعة المديح، أعنى أنه قد كان لها الخرافة وقوام الأمر. وقد كان مع هذين لما كان منها عظيم الشأن. تعزية ما وتقوية للنفس، غير أن أجزاء الخرافة: الدوران، والاستدلال.
- 6.9
وأيضاً الدليل على أن الذين يبتدئون بالعمل هم أولاً يقتدرون على الاستقصاء فى العمل أكثر من تقويم الأمور.
- 6.10
كما أن الشعراء المتقدمين مثلا المبدأ والدليل لهم على ما فى النفس هما الخرافة التى فى صناعة المديح، والثانية العادات. وذلك أن بالقرب هكذا هى التى فى الرسوم والصورة، وذلك أنه 〈مثل〉 دهن إنسان الأصباغ الحياد التى تعد للتصوير يدهن مكلف فانه 〈لا يسر بها كما〉 يسر ببهاء الأصنام والصور التى نعملها. كما تنفع وتلذ حكاية عمل الذى تشبيه يرون الذين يحدثون ويقصون جميع الأخبار والأمور.
- 6.11
والثالثة الاعتقاد. وهذا هو القدرة على الأخبار أيما هى الموجودة والموافقة كما هو فعل السياسة والخطابة؛ 〈فان الشعراء〉 الأوائل كانوا يعملون غير ما يقولون على مجرى السياسة، 〈أما〉 الذين فى هذا الوقت فعلى مجرى الخطابة.
- 6.12
والعادة التى هذه هى حالها هى التى تدل على الإرادة مثل أى شىء هى، ولذلك أنه ليس من عادتهم ذلك فى الكلام الذى يخبر به الانسان شىء ما، ويختار أيضاً أو يهرب الذى يتكلم الاعتقاد والتى بها يرون 〈ما〉 يكون كما هو موجوداً وكما ليس هو موجوداً، وكما يرون 〈الأمورالكلية〉.
- 6.13
والرابعة هى أن الكلام هو المقول، وأعنى بذلك ما قيل أولاً والمقولة التى بالتسمية هى تفسير للكلام الموزون وغير الموزون الذى قوته قوة واحدة.
- 6.14
وأما الذى لهذه الباقية فصنعة الصوت هى أعظم من جميع المنافع. وأما المنظر فهو مغر للنفس، غير أنه بلا صناعة، وليس ألبتة مناسباً لصناعة الشعراء، من قبل أنه قوة صناعة المديح وبغير الجهاد وهى من المنافقين. وأيضاً بما فى عمل صناعة الأوثان هى أولى بالتحقيق عند البصر من صناعة الشعراء.
- 7.1
〈مدى الفعل〉
- 7.2
فاذ قد 〈حددت〉 هذه الأشياء، فلنتكلم بعدها مثل أى شىء هو قوام الأمور، من قبل أن هذا مقدم وهو أعظم من صناعة المديح.
- 7.3
وقد وصفنا صناعة المديح أنها استتمام وغاية جميع العمل والتشبيه والمحاكاة، وأن لها عظماً ما وهى كلها وأن ليس لها شىء من العظم. والكل هو [إ] ما له ابتداء ووسط وآخر؛ والمبدأ هو ما كان إما هو فليس من الضرورة مع الآخر. وأما مع الآخر فمن شأنه أن يكون ليكون مع هذا. وأما الآخر فبالعكس، أعنى أما هو فمن شأنه أن يكون مع آخر من الاضطرار أو على أكثر الأمر؛ وأما بعده فليس شىء آخر. وأما الوسط فهو مع آخر، ويتبعها آخر أيضاً.
- 7.4
ومن الآن الذين هم يقومون هم إيجاد من حيث يبتدئ به توجد، ولا أين يجعل آخر الأمر يجد، بل إنهم يستعملون الصور والخلق التى قيلت.
- 7.5
وأيضاً على الحيوان الخير وكل أمر لا يتركب شىء. وليس إنما ينبغى أن تكون هذه فقط منتظمة مرتبة، لكن قد ينبغى أن يكون العظم لا أى عظم اتفق، من قبل أن معنى لا وجود إنما يكون بالعظم والترتيب. ولذلك ليس حيوان ما صغير هو جيد (وذلك أن النظر هو مركب لقرب الزمان الغير محسوس) من حيث يكون ليس فى الكل عظيم (وذلك أن النظر ليس يكون معاً، لكن حالها حال تجعل الناظرين واحداً وكلا؛ وذلك من النظر مثلا، مثل أن يكون الحيوان على بعد عشرة آلاف ميدان) حتى يكون كما يجب على الأجسام وعلى الحيوان أن يكون عظم ما. وهذا نفسه يكون سهل البيان. وبهذا نفسه يكون فى الخرافة أيضاً طول ويكون محفوظاً فى الذكر.
- 7.6
وأما الطول نفسه فحده نحو الجهاد والاحساس الذى للصناعة، وذلك أنه إن كان كل واحد من الناس قد كان يجب أن يعمل بالمديح الجهاد نحو ثلاث ساعات الماء، لقد كان يستعمل الجهاد قلا فسودرا كما من عادتنا أن نقول فى زمان ما ومتى. ولما كان لطبيعة الأمور قد يظن أنه يوجد إلى أن يظهر، كان هذا من الأفضل فى العظم. وكما حدوا على الاطلاق وقالوا فى كم من العظم على الحقيقة أو تلك تدعو الضرورة عندما تكون فى هذه التى تكون على الاضطرار واحداً فى إثر الآخر تنوب عند النجاح الكائن بعد رداءة البخت أو تغير رداءة البخت إلى الصلاح يكون للعظم حد كاف.
- 8.1
〈وحدة الفعل؛ مثل هوميروس〉
- 8.2
والخرافة وحكاية الحديث فليست كما ظن قوم أنها إن كانت إلى الواحد 〈فهى واحدة〉 وذلك أن أشياء كثيرة بلا نهاية تعرض لواحد، وهذه للبعض والأفراد، وليس شىء واحد، و〈كذلك قد〉 تكون أعمال كثيرة هى لواحد، وهذه لا يكون ولا واحد منها عمل واحد. ولذلك قد يشبه أن يكون أن جميع الشعراء 〈الذين ألفوا قصائد مثل〉 الايرقليدا والمعروفين بـ〈ـانشاء أمثال قصائد〉 ثيسيدا والذين عملوا مثل هذه الأشعار، وذلك أنهم يظنون أنه كان ايرقليس قد كان واحداً، أو تكون الخرافة 〈و〉حكاية الحديث قد كانت واحدة.
- 8.3
وأما أوميروس فانه كما أنه بينه وبينهم فرق فى أشياء أخر، وهذا يشبه أن يكون فى نظره نظراً جيداً إما بسبب الصناعة، وإما من أجل الطبيعة. وذلك أنه لما دون أمر «أودوسيا» لم يثبت كل ما عرض لأودوسوس بمنزلة الضربة وهذه [و]الشرور والغير التى كانت فى فارناوسوس، والسخط الذى سخطوا عليه فى الحرب الذى كان عند أغارومس، ولا أيضاً كل واحد واحد من الأشياء عرضت مما كانت الضرورة تدعو إلى أن يثبت فى المثال؛ لكن ما دونه بأن قصد به نحو عمل واحد، وهو المسمى «أودسيا» المنسوب إلى أودوسوس، وكذلك فعل فيما دونه من أمر «ايليادا».
- 8.4
فقد يجب إذاً أن التشبيهات والمحاكيات الأخر أن يكون التشبيه والمحاكاة الواحدة لواحد، وكذلك الخرافة فى العمل هى تشبيه ومحاكاة واحدة لواحد، وهذا كله الأجزاء أيضاً تقوم الأمور هكذا، حتى إذا نقل الانسان جزءاً ما أو رفع، يفسد ويتشوش ويضطرب كله بأسره؛ وذلك أن ما هو قريب إن لم يقرب لم يفعل شيئاً ويبلغ أن يكون كله كولا شىء هو جزء للكل نفسه.
- 9.1
〈الشعر أكبر فلسفة من التاريخ وتطبيق ذلك على الملهاة والمأساة〉
- 9.2
وظاهر مما قيل أن التى كانت مثلاً ليست من فعل الشاعر، لكن ذلك إنما فى مثل أى شىء يكون إما ما هو الممكن من ذلك على الحقيقة، وإما التى تدعو الضرورة إليه: وذلك أن الذى يثبت الأحاديث والقصص والشاعر أيضاً، وإن كانا يتكلمان هكذا — بالوزن وبغير وزن هما مختلفان (وذلك أن لايرودوطس أن يكون بالوزن، وليس لما يدون ويكتب أن يكون مع الوزن أو بغير وزن بأقل) لكن هذا يخالف بأن ذاك لقول التى تقال، وأما هذا فأى الأشياء كانت. ولذلك صارت صناعة الشعر هى أكثر فلسفية وأكثر فى باب ما هى حريصة من إيسطوريا الأمور من قبل أن صناعة الشعر هى كلية أكثر، وأما إيسطوريا فانما تقول وتخبر بالجزئيات، وهى بالكلية التى فى الكيفية. والكيفيات كل التى كأنها يعرض أن تقال أو تعمل: إما التى بالحقيقة، وإما تلك التى هى ضرورية، كالتوهم الذى يكون فى صناعة الشعر عندما تكون صناعة الشعر نفسها تضع الأسماء [فى]؛ فالوحيدات والجزئيات مثلا هى أن يقال ماذا فعل ألقيبيادس.
- 9.3
أما الذى انفعل ففى التى تقال بصناعة الهجاء، فهذا قد ظهر هذا؛ وذلك أنه عندما ركبوا الخرافة بالتى كانت تجب ليس أى الأسماء التى كانوا وضعوا، ولا كما يعملون عند الوحيدات والجزئيات الذى فى إيامبو...
- 9.4
من قبل أن فى صناعة المديح كانوا يتمسكون بالأسماء التى كانت؛ والسبب فى هذا هو أن الحال الممكنة هى مقنعة والتى لم تكن بعد فلسنا نصدق أنها يمكن أن تكون؛ وأما التى قد كانت توجد إن كان قد كانت موجودة، فلا يمكن ألا تكون.
- 9.5
وليس ذلك إلا فى المدائح الأفراد والبعض، وهى التى منها فى الواحدة اثنتين من التى هى من الذين هم معروفون هو لهذه التى فعل لأشياء أخر اسم واحد، وأما فى الأفراد والبعض فولا شىء بمنزلة من يضع أن الخير هو واحد، وأن فى ذلك الأمر والاسم انفعالاً أو فعلا على مثال و[أحد، فليس] الانتفاع بهما بالأقل...
- 9.6
حتى لا ينبغى أن يطلب لا محالة المفيد للخرافات التى يكون نحوها المدائح أن يوجد بها؛ وذلك أن الطلب لهذا هو مما يضحك منه، من قبل أن الدلائل موجودة غير أن يسر الكل.
- 9.7
فظاهر من هذه أن الشاعر خاصةً يكون شاعر الخرافات والأوزان بمبلغ ما يكون شاعراً بالتشبيه والمحاكاة؛ وهو يشبه ويحاكى الأعمال والأفعال الإرادية وإن عرض أن يعمل شىء فى التى قد كانت، فليس هو فى ذلك شاعراً بالدون، من قبل أن التى كانت: منها مالا مانع يمنع يكون حالها فى ذلك مثلا كالتى هى موضوعة بأن توجد، كحال ذلك الذى هو شاعرها.
- 9.8
وأما للخرافات المعلولة فالأفعال الإرادية أيضاً معلولة. وأعنى بالخرافة المدخولة المعلولة تلك التى المعلولين على الاضطرار واحد بعد آخر ليس يكون من الضرورة ولا على طريق الحق. ومثل 〈هذه〉 يعمل أما من الشعر فمن المزورين المزيفين منهم بسببها، وأما الشعراء الأخيار فيسبب المنافقين والمرائين؛ وأما 〈وعند ما يعمـ〉ـلون الجهادات فليس يمتدون بالخرافة فوق الطاقة، وأحياناً وكثيراً ما قد يضطرون إلى أن يردوا ويعدوا الخرافة التى تبقى.
- 9.9
من قبل أن التشبيه والمحاكاة إنما هى لعمل مستكمل فقط، لكنها للأشياء المخوفة المهولة وللأشياء الحزينة التوجيد، وهذه تكون خاصية أكثر مما تكون من الثناء وبعض بالبعض؛ وذلك أن التى هى عجيبة فهكذا فليكن حالها خاصة أكثر من تلك التى هى من تلقاء نفسها ومما يتفق، من قبل أن التى هى من الاتفاق قد يظن بها هى أيضاً أنها عجيبة أكثر بمبلغ ما نرى أنها تكون دفعة بمنزلة حال التى لاندراس بن ميطاوس، وهى أنه كان قتل فى أرغوس؛ لذلك الذى كان سبب [مو]ميتة مياطياس عندما رآه وقد سقط، وذلك أنه يشتبه فى هذه الأشياء التى تجرى هذا المجرى أنها ليس تكون باطلا ولا جزافاً حتى يلزم ضرورةً أن تكون هذه التى هى على هذا النحو خرافات جيدة.
- 10.1
〈الفعل البسيط والفعل المركب〉
- 10.2
وقد توجد مركبة. وذلك أن الأعمال هى تشبيه ومحاكاة للأعمال بتوسط الخرافات؛ وأعنى بالعمل البسيط لذاك الذى عندما تكون هى كما حدث هى واحدة متصلة يكون الا〈نتقال〉 بلا التزوير أو الاستدلال؛ والمركبات تعد تلك التى يكون الانتقال فيها مع الاستدلال أو الإدارة أو مع كليهما.
- 10.3
ونقول إن هذه تكون من قوام الخرافة نفسها، حتى إنها من الأشياء التى تقدم كونها: وذلك إما من الضرورة، وإما على طريق الحقيقة؛ وبين أن تكون هذه من أجل هذه، وبين أن تكون بعد هذه — فرق كبير.
- 11.1
〈الإدارة والاستدلال〉
- 11.2
والإدارة هى التغير إلى مضادة الأعمال التى يعملون كما قلنا؛ وعلى طريق الحق وبطريق الضرورة، مثل ما أنه لما جاء إلى أديفوس على أنه يفرح بأديفوس وينقذه من خوف وفزع أمه، فانه أتى بالشعر على ضد ما عمل، وهو أنه غير ما كان يجابه فى محنه من قبل أنه كان مزمعاً أن يموت، فان 〈د〉اناوس لما جاء خلفه ليقتله أما هذا — على ما ذكر فيما كتب به من ذلك — 〈فقد〉 عرض له أن يموت، وأما ذاك فعرض له أنه سلم ونجا.
- 11.3
وأما الاستدلال، كما [على ما] يدل وينبئ الاسم نفسه، فهو العبور من لا معرفة إلى معرفة التى هى نحو الأشياء التى تحدد بالفلاح والنجح أو رداءة البخت والعداوة لها. والاستدلال الحسن يكون متى كانت الإدارة دفعة، بمنزلة ما يوجد فى سيرة أوديفس وتدبيره.
- 11.4
وقد توجد للاستدلال أصناف أخر، وذلك أنها قد توجد عند غير المتنفسة وإن كان الانسان يعمل 〈أو〉 وإن لم يكن يعمل شيئاً، فانه يعرض له الاستدلال على الحالين.
- 11.5
لكن هذه منها خرافة خاصة، وهذه هى خاصة عمل، أعنى ما قيل. ومثل هذا الاستدلال والإدارة إما تكون معه رحمة، وإما خوف، مثل ما أنه وضع أن العمل المديحى هو التشبيه والمحاكاة، وأيضاً الفلاح والنجح [وألا فلاح ونجح] فى 〈هذه〉 تعرضان:
- 11.6
〈و〉من قبل 〈أن〉 الاستدلال لقوم 〈فان منه〉 ما هو استدلال من إنسان ما إلى رفيقه: وهو يكون عندما يعرف ذاك الأمر هو فقط؛ وأما كان يجب أن يكون كلاهما يستدلان ويتعرفان، مثلما استدلت ووقفت المرأة المسماة أفاغانيا على أورسطس من إنفاذ رسالته، أما ذاك فكان يحتاج إلى الاستدلال وتعرف آخر، أعنى فى أمر إفاغانيا.
- 11.7
فهاتان اللتان خبرنا بهما هما جزءا الخرافة وحكاية الحديث، أعنى الاستدلال والادارة والجزء 〈الثالث هو〉 انفعال الألم والتأثير. والألم والتأثير هو عمل مفسد أو موجع بمنزلة الذين 〈تصيبهم المصا〉ئب من الصوت والعذاب والشقاء وأشباه هذه.
- 12.1
〈أقسام المأساة بحسب الكمية〉
- 12.2
وأما أجزاء صناعة المديح فينبغى أن يستعمل بعضها فكما يستعمل الأنواع؛ وأما كيف ذلك فقد خبرنا فيما تقدم؛ وأما بحسب الكمية فأى الأشياء تنقسم فنحن مخبرون الآن، وهذه الأجزاء هى: تقدمة الخطب، والمدخل، ومخرج الرقص الذى للصفوف، ولهذا نفسه هو مجاز وعبور، وأيضاً المقام؛ وهذه كلها هى عامية للمديح، فالتى من المسكن وأصناف ومجاز الصفوف.
- 12.3
والمدخل أيضاً هو جزء كلى من صناعة المديح، وهو وسط نغمة صوت جميع الصف. والمخرج أيضاً هو جزء كلى من أجزاء صناعة المديح، وهو الذى لا يكون للصف بعده صوت. وأما مجاز الصف فهو المقولة الأولى الذى لجميع الصف. وأما الوقفة فهى الجزء من الصف الذى هو بلا وزن الذى لأنافاسطس وطروخاس؛ وأما القينة فهى الانتحاب العام للصف الذى من المسكن.
- 12.4
فأما أجزاء صناعة المديح التى ينبغى أن تستعمل فقد خبرنا بها فيما تقدم؛ وأما التى بحسب المقدار وأنه إلى كم جزء يجب أن ينقسم التلخيص — فهى هذه، وهى التى نظن فى بعضها ظناً، وبعضها التى نحترس بها عند تركيب الخرافات.
- 13.1
〈تصاريف الدهر؛ البطل؛ المأساة المزدوجة الخاتمة〉
- 13.2
فأما من أى موضع يؤخذ عمل صناعة المديح فنحن مخبرون فيما بعد، ونضيف ذلك إلى ما تقدم فقيل.
- 13.3
ومن قبل أن تركيب المديح ينبغى أن يكون غير بسيط، بل مزوج، وأن يكون هذا من أ شياء مخوفة محزنة [حرقة مملوءة حزناً]، وأن يكون محاكى لهذه (إذ كان هذا هو خاصة المحاكاة لمثل هذه)، فهو ظاهر أولا أنه ليس يسهل ولا على الرجال الأخيار أن ترى دائماً فى التغير من الفلاح إلى لا فلاح (وذلك أن هذا ليس هو مخوف ولا صعب، لكن لهذه إلى ذيلها) ولا أيضاً أن ترى للتغير من لا فلاح إلى فلاح ونجح (وذلك أن هذه بأجمعها هى غير مديحية: وذلك أن ليس فيها شىء مما يجب: لا التى لمحبة الانسانية ولا التى للحزن، ولا أيضاً هى مخوفة)، ولا أيضاً هى للذين هم أردياء جداً من فلاح إلى لا فلاح أن يسقطوا، وذلك أن التى لمحبة الإنسانية فلها قوام مثل هذا، ولا أيضاً الحزن والخوف أيضاً، 〈وذلك〉 أنه أما ذاك هو إلى من لا يستحق عندما لا يصلح، وأما هذا فالتى من تشبهه آخر: أما هذا إلى من لا يستحق، وأما الخوف فالى من الشبيه. فاذاً ما يعرض ليس هو لا للخوف ولا للحزن، فبقى إذاً المتوسط بين هذين...
- 13.4
هو هذا: أعنى الذى لا فرق فيه لا فى الفضيلة والعدل، ولا أيضاً يميل إلى لا فلاح ولا نجح، بسبب الجور والتعب، بل بسبب خطأ ما. وذلك الذين هم فى جلالة عظيمة وفى نجاح وفلاح، بمنزلة أوديفوس وثواسطس، وهؤلاء الذين هم من قبل هذه الأحساب ومشهورين.
- 13.5
والخرافة التى تجرى على الأجود فلا تخلو من أن تكون كما قال قوم: بسيطة، وإما مركبة، وإما تغير 〈لا〉 من لا فلاح 〈إلى〉 فلاح، لكن بالعكس، أعنى من الفلاح إلى لا فلاح، لا بسبب التعب، لكن بسبب خطأ وزلل عظيم، أو مثل التى قيلت [أو] للأفاضل خاصة أكثر من الأراذل.
- 13.6
والدليل على ذلك ما يكون: وأولاً كانوا يحصون الخرافات الذين يوجدون لكيما يظنوا؛ وأما الآن فقد تركب المديحات قليلا عند البيوت، مثلما كان بسبب ألقامان، وأوديفس، وأورسطس، وما لا غرس، وثواسطس، وطيلافس، وسائر القوم الأخر، كم كان مبلغهم ممن مرت به المصائب ونابته النوائب أن ينفعلوا ويفعلوا أشياء صعبة.
- 13.7
وأما المديح الحسن الذى يكون بصناعة هو هذا التركيب.
- 13.8
ولذلك قد يخطىء الذين يلزمون أوريفيدس اللوم من قبل أنه جعل مدائحه على هذا الضرب، وذلك أن كثيراً مما يؤول بالأمر إلى لا فلاح ولا نجاح وإلى شقاء البخوت، وذلك كما قلنا. وأعظم الدلائل على ذلك مما هو مستقيم أن هذه الأشياء التى تكون من الجهادات ومن المسكن ترى بهذه الحال، غير أن هؤلاء يصلحون الخطأ، وإن كان أوريفيدس دبر هذه الأشياء تدبيراً حسناً، إلا أنه قد يرى أنه أدخل فى باب المدائح من الشعراء الأخر.
- 13.9
وأما القوام الثانى فقد تقول فيها بعض القوم أنها أولى، وهى مضاعفة فى قوامها، بمنزلة التدوير الذى للجوهر، وإذا حصلت على جهة الرواية من التضاد فقد يظن بها أنها للأفاضل جداً والأرذال. فأما الأولى فبسبب ضعف المعروف بثيطرا، وأما الشعراء فعندما يجعلونها للناظرين موضع الدعاء. وليس هذه هى اللذة من صناعة المديح، لكنها أكثر مناسبة لصناعة الهجاء؛ وذلك أن هنالك فالأعداء والمبغضون هم الذين يوجدون فى الخرافة بمنزلة أورسطس وايغيسطس اللذين عندما صارا أصدقاء فى آخر الأمر قد تبديا، ويقال فيهما فى القمسة: أمر الميتة لا واحد من رفيقه وقرينه.
- 14.1
〈الخوف والإشفاق؛ تصادق الشخصيات؛ التزام عمود الشعر〉
- 14.2
فأما كون الذى للخوف والحزن فانما يحصل من البصر، وقد يوجد شىء ما من قوام الأمور ما هو منذ قديم الدهر وهو لشاعر حاذق. وقد ينبغى أن تقوم الخرافة على هذا النحو من غير إبصار حتى يكون السامع للأمور يفزع وينتهى ويناله حزن عندما يسمع خرافة أوريفيدس من النوائب التى ينفعل بها الإنسان، وإن كان ذلك الشاعر إنما أصلح هذا بالبصر، وعلى أنه بلا صناعة وما هو محتاج إلى مادة.
- 14.3
ومنهم من يعد بالبصر لا التى هى للخوف، لكن التى هى للتعجب فقط، من حيث لا يشاركون صناعة المديح بشىء من الأشياء، وذلك أنه ليس ينبغى أن يطلب من صناعة المديح كل لذة، لكن التناسب. فأما فى تلك التى يعدها الشاعر بالمحاكاة التى تكون بسبب اللذة من غير حزن وخوف فهو معلوم؛ فاذن هذه الخلة ينبغى أن يفعلها فى الأمر...
- 14.4
وهى أن نأخذ أيما هى الأشياء غير الصعبة من النوائب التى تنوب، وأيما هى التى يرى أنها يسيرة.
- 14.5
وذلك أنه قد يجب ضرورةً أن تكون مثل هذه الأفعال الإرادية إما للأصدقاء بعضهم إلى بعض، وأما للأعداء، وإما لا لهؤلاء ولا لهؤلاء. فان كان إنما يكون العدو يعادى عدوه، فليس شىء فى هذه الحال مما يخزن، لا عندما يفعل ولا عندما يكون مزمعاً على أن يفعل. غير أن فى التأثير نفسه والألم لا يكون حالهم أيضاً ولا على أن كانت حالهم حال الاختلاف. وأما متى اختار التأثيرات والآلام فى المحبات والمحبين، بمنزلة إما أن يكون أخ يقتل الأخ، أو ابن للأب، أو أم لابنها، أو ابن لأمه، أو كان مزمعاً أن يفعل شيئاً آخر من مثل هذه، فقد يحتاج فى مثل ذلك إلى هذه الخلة، وهو أن تكون الخرافات التى قد أخذت على هذه لا تحل ولا تبطل، وأعنى بذلك مثل أنه ليس لأحد يبطل من أمر المرأة المعروفة بأقلوطيمسطر أنه لم تنلها المنية من أورسسطس، ولا للمعروفة بأريفيلى من ألقيماون، وأما هو فقد يجد[ه] أيضاً الأشياء التى أفيدت أنها قد استعملت على جهة جيدة. ولنخبر معنى قولنا إنا نقول قولاً على جهة الجودة إخباراً أوضح وأشرح.
Next → — showing 1–100 of 201
Perseus Greek. CTS URN tlg0086.tlg034.digicorpus-ara1. Via the Perseus Digital Library / Open Greek and Latin TEI corpora. Licence: Available under a Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License. Source.